السيد صادق الحسيني الشيرازي

146

بيان الأصول

مقامات : الثبوت ، والإثبات ، والحجّية . فما دلّ على وجوب الجمعة ، له : مقام ثبوت وهو وجوب الجمعة في الواقع واللوح المحفوظ ، ومقام إثبات وهو ظهور الدليل في الدلالة على الوجوب ، ومقام الحجّية وهو كون هذا الظهور حجّة ، مقابل عدم الحجّية بالمعارض ، أو الإعراض ، أو غير ذلك . ووجود اللازم يتبع وجود الملزوم في الثبوت والإثبات ، ولا يتبعه في مقام الحجّية . وذلك : لأنّ الاخبار عن الملزوم ينحلّ في الواقع إلى إخبارين : إخبار عن الملزوم ، وإخبار عن اللازم ، فإذا تبيّن كذب الملزوم ، فلا يمكن صدق اللازم مع كذب الملزوم ، أمّا إذا سقط الملزوم عن الحجّية - من أجل اللابدّية للمعارضة - فهذا لا يكفي في الدلالة على سقوط اللازم أيضا ، فيبقى اللازم « 1 » . والفرق بين هذا الوجه ، وبين ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه هو : إنّ في ذلك نفي الثالث يكون بأحد المتعارضين لا بعينه ، وفي هذا نفي الثالث يكون بلازم كلا المتعارضين ، فانّ لازمهما كليهما يجتمعان على نفي الثالث . وهذا الذي ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه هو صريح كلام المحقّق الآشتياني رحمه اللّه في حاشية الرسائل ، قال : « إلّا إنّ ارتفاعه إنّما هو بالنسبة إلى ما تعارضا فيه ، لا بالنسبة إلى غيره ، فضلا عمّا تعاضدا على إثباته ، فبالنسبة إلى نفي الثالث لا مانع من الأخذ بهما ، لكونهما متعاضدين في الدلالة عليه » « 2 » .

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، تقرير المحقّق النائيني رحمه اللّه / ج 4 / ص 6 - 755 طبعة جامعة المدرّسين . ( 2 ) بحر الفوائد : بحث التعارض ، ص 26 .